مشاهدة النسخة كاملة : ¨•.• رسائل حب بين مي الزياده و جبران ¨•.•


نسرين أحمد
02-15-2012, 07:53 AM
رسائل حب !

بين مي وجبران

1- من مي إلى جبران
flow2
صديقي جبران
لقد توزع في المساء بريد أوروبة وأمريكة , وهو الثاني من نوعه في هذا الأسبوع , وقد فشل أملي بأن تصلني فيه كلمة منك . نعم إني تلقيت منك في الأسبوع الماضي بطاقة عليها وجه القديسة حنة الجميل , ولكن هل تكفي الكلمة الواحدة على صورة تقوم مقام سكوت شهر كامل .

... لا أريد أن تكتب إلي إلا عندما تشعر بحاجة إلى ذلك أو عندما تنيلك الكتابة سرورا , ولكن أليس من الطبيعي أن أشرئب إلى أخبارك كلما دار موزع البريد على الصناديق يفرغ فيها جعبته ! .. أيمكن أن أرى الطوابع البريدية من مختلف البلدان على الرسائل , حتى طوابع الولايات المتحدة وعلى بعضها اسم نيويورك واضح , فلا أذكر صديقي ولا أصبو إلى مشاهدة خط يده ولمس قرطاسه .

... ولتحمل إليك رقعتي هذه عواطفي فتخفف من كآبتك إن كنت كئيبا , وتواسيك إن كنت في حاجة إلى المواساة , ولتقوك إذا كنت عاكفا على عمل ولتزد في رغدك وانشراحك إذا كنت منشرحا سعيدا .
يتبعــ flow2
<!-- / message -->

احمد حماد
02-15-2012, 08:32 AM
النسرين الرائعة

هذه من اجمل رسائل الحب التي قرأت
وشكرا كبيررررة لروحك السامقة
على هذا النقل البديع

دعد كامل
02-15-2012, 08:52 AM
أية روعة هذه يا نسرين الغالية ....كتبت ردا على نص مبدعنا الفذ عباس على خلفية نصه الى سيدة واستدللت بمي زيادة وجبران خليل جبران الثنائي الذي اهدانا أروع قصص الحب والعشق ولم يريا الواحد منهم الآخر ...لله يا نسرين كم نلتقي في مشاعرنا وكم يوحدنا زمن الرداءة في زاوية ما من التأفف منه ....أذهلتيني والله فم منا سطت على فكر الأخرى ....لا لا سمح الله هو مزاح فقط

نسرين أحمد
02-15-2012, 09:02 AM
القدير أحمد
ما هو بديع في هذه الرسائل هو بقائها وإبقائها في قلوبنا
حضورك يدل على ثقة بأن لقسمك أهمية وغاية لا تدرك

نسرين أحمد
02-15-2012, 09:04 AM
دعد الغاليه والعالية
إن للأرواح لقيا ولها سفر يحلق بنا الى مرتفعات القلوب

وما كتبته الى نص سيدتي لعباس باني المالكي كان وحيا خالصا لوجه الرسائل التي قد تترك بنا الأثر الطيب
ومداعبتك الصباحية تشبه رائحة القهوة عندي بل أكثر ...............
كوني مدمنة في الحضور يا غالية

بدور سعيد
02-15-2012, 10:05 AM
رسائل مي زيادة لصديقها جبران

آية في الروعة الأدبية

بوركت أنملك يانسرينة الأكوان

دمت راقية كعادتك غاليتي

نسرين أحمد
02-15-2012, 03:32 PM
الغاليه بدور
مثل المطر ترسمين الماء
على عنق الأرض
لتزداد بهاء
شكـــــرا من القلب

نسرين أحمد
02-15-2012, 03:33 PM
2- من جبران إلى مي
لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها مركبا إثر مركب .. تلك الأشباح التي ما ثار البركان في أوروبا حتى انزوت محتجة بالسكوت , وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله ! .

هل تعلمين يا صديقتي بأني كنت أجد في حديثنا المتقطع التعزية والأنس والطمأنينة , وهل تعلمين بأني كنت أقول لذاتي , هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا , قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس فعرفت السر العلوي الذي اتخذه جبابرة الصباح ثم اتخذت بلادي بلادا لها وقومي قوما لها .

هل تعلمين بأني كنت أهمس هذه الأنشودة في أذن خيالي كما وردت على رسالة منك ولو علمت لما انقطعت عن الكتابة إلي , وربما علمت فانقطعت وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .

جبران خليل جبران
9 شباط 1919 <!-- / message -->

سلطان الصبحي
02-15-2012, 04:10 PM
http://sky2018.elaphblog.com/Blog/SKY2018/Album/0001.gif

أمنية فتاة

الأخت نسرين نشارك معك في هذا الموضوع

كان ذكرى وفاة الاديبة مي زياده قبل أيام قليلة




"مي زيادة" أديبة موهوبة..جاءت الى مصر فعشقها أكثر أدباء مصر
في ذلك العصر الذهبي..ومن بينهم شوقي والعقاد وطه حسين والرافعي
ولكنّها كانت تعشق جبران خليل جبران من وراء البحار وتتبادل معه الرسائل
مات جبران في مهجره ومات والد مي..فأصيبت بانهيار عصبي شديد اوصلها حد الجنون
أمنيتها كانت وهي في مرحلة تألقها أنّها لآتريد فيها شيئاً من المستقبل..بل من الماضي
لو كان الماضي يعود..
والسؤال لماذا عشق كبار أدباء مصر وهم عمالقة هذه الفتاة؟
ولماذا ضلّت وفيّة مخلصة عاشقة حد الجنون لجبران خليل؟
هل لأنّه أول إنسان يلامس عواطف بكر في أعماقها؟
هل لأنّه أول حروف حانية تتساقط على كتابتها؟ أم لأنّه أضاء شيئاً جديداً في حياتها..

"مي زيادة" وأمنيتها
كل فتاة لها أمنية..وأحلام تعيشها في الخيال ربما تتحقق وربما لآتعرف طريق تحقيقها..
أمآنيكم ..طموحاتكم..أهدافكم..التاريخ الذي ينتظر فيه أسماءكم..

نعم كانت أمنية"مي" بسيطة..تماماً كأمنيتي في الحياة أعيش للحب ومن أجله
تقول:"مي" قرأت عدداً من الأمنيات لعدد من الفتيات المتقدمات للدراسة باللغة الفرنسية

وبعد إنتهائي من القراءة سألت نفسي..وما هي أمنيتك يا"مي"
أغمضت عيني أنتظر الجواب


وجدت أن أمنيتي لاتتجه الى المستقبل كما فعلت تلك الفتيات..
بل تعود للماضي..رأيت نفسي سابحة فوق الأزرق الوسيع والرائحة البحرية وطعمها يخترقان كياني
بينما النسائم تداعبني..تذكرت ذياك المكان في بحر لبنان والمسمى"بوط نهر الكلب"
وأنا في الثانية عشر من عمري البشري هناك صخور وشقوق أود أن أستريح في فيئتها سعيدة بالخلوة
سعيدة بغرز يدي في الرمل الناعم معرضة عن كل شئ ناسية كل شئ"


الله على هذه الكلمات والأمنيات كم أعشق الشروق..والغروب والعبث على شواطئ البحر

يحق لأدبائنا العمالقة أن يعشقوا هذه الروح..مدينة أرسطو الفاضلة

" يـآ هـذه آلبرية !... يــآ هذآ آلخـــلآء في لبنآن!...
إني لألقــي على كل صخر من صخورك، تحت كـل شجرة من أشجــارك ..
في كـــل مذهـــب من مذآهب أوديتــك.. نثــرآت من كيـآني..
أنثر آلإبتسامات ، وآلــزفرآت ، وآلأحـــلآم ..
وآلأغــآني وآلآمــآل ، وآلإعجآب وآلتــأمل...
يلوح لي أحيآناً أني طرحت عليك كل مآ في حولي وكل ما
في وسعي، وأني ألقيت إليك بنهاية منتهى إقتـــدآري.
ولكــني كلما أحببــتك زدت نمـــواً وإقتدآراً.
كلما دفقت عليك، يآ قمم جبآلي، عوآطفي وذهولي تجدد
فيّ آلحـــب وذكى آلحماسة، فإذآ بــي مثلك بآقية.
أحبـــك >>>> وسـ أحبـــك على آلدوام".



777
77
7



" دعــوني فـي هذآ آلملجأ آلسآحر.
دعــوني وحـيدة أحيــآ مطمئـنة
بعيــدة عــن ضوضـآء آلمــدن
دعـوآ لـأنظـآري تلك الرؤى العذبة
دعــوآ لأفكــآر أحلآمهـآ آلرخية
دعـــوني أنعــم بـآلرقـــآد
دعــوني أيـآماً فإني لا أود أن أسمـع
إلآ آلحفيف ، آلخفيف، آلموسيقي آلحنون
آلــــذي تتنفس بــه هذه آلجبال
ألا أبعدوآ عني، ولو حيناً، أصوآت البشر
آلتي تتبطن آلحســد وآلحــقد وآلغل
هنــــآ يطيب لنــآ آلحــب...
أجل يطيب لنآ آلحب: بين آلأشجآر آلمنعزلة.
وآلخرآئب آلبآئدة، ومآ حملت من أخبآر آلزمان
وهــــذه آلصخـــرة آلكئـــيبة..
كــل مــآ في هذه آلربوع يجذبني ويسحرني
آلأورآق آلتي أحسهآ تنبض.. وآلعصآفير آلتي ترد
كلـــــما رأتــــني أَدنــــــو".



777
77
7


" مآ أشرفك أيتــهآ آلأنفـس آلتي تجردت مـن آلثروة؟
وأنت أيتها الأنفس آلجبآرة آلتي لآ تحطمهآ أحدآث الدهر!
ومــآ أسمـى شمــوخ آلأنــف آلذي لآ يذله آلفقر!
ومآ أنبــل آلقلوب آلشهمة آلتي تثقلهآ آلآلام ولآ تخنع..
آلفــرح يهملك بعد إبتسـآمه آلطويل، وآلأخطآر تحيق بك مـن كـل صوب.
وآلشدآئد تمزقك وآلدموع آلسخينة آلتي تذرفينهآ في وحدتك تقرح عينيك وتضرم
قلبــك. غــير أنك ستـبقين كبيرة فـ آلشرف مقرون بعذآبك آلنبـــيل
وآلسعــــــآدة تــفـــوق آلـإدرآك وآلـــوصـــــف".

عباس باني المالكي
02-15-2012, 05:27 PM
شكرا إليك لأنك تحملين كل هذا البهاء والرونق الجميل في الرسائل الأدبية العالية التصوير لكل الأشياء حولهم .. وتحمل القلق الإنساني في ذلك الزمن .. هي رسائل أدبية في غمار الأمكان المتفرقة من ذلك الزمن وليس أنتماء روحي في زمن يعصف بكل ما هو جميل ويرميه الى المجهول .. نعم كانت مي لها مكان معروف في تاريخ المكان وكذلك جبران يحمل عنوان المكان في هجرته في البحث عن شيء داخله قبل أن يجده في الأماكن .. أي أن هذه الرسائل خيط يربط الأمكان بعيدا عن تلوحية الروح المستقرة بالأيمان ... أنها لا ينشدان المجهول برغم أن الأوصال كانت بعيدة ...أي أنها يعرفان بعضهما من خلال أنشداد روح الأدب لبعضهما .. وليس البحث في التيه عن المكان لا عنوان له ..و كل شيء مستعار حتى أسمائنا ...شكرا إليك بحجم أزهار حدائق في كل الأماكن ...

بياض الورد
02-16-2012, 12:59 AM
نسرين،

تأتين دائما بالمميز والمختلف من المفردات والمواضيع

رسائل جميلـة، أقـرأها لأول مرة، وكأن عـطر الياسمين يعبق منها




سلطان صبحي،

شكرا للاضافات الرائعة، التي زادت من جمال الرسالة الأدبية هنا

نسرين أحمد
02-16-2012, 05:24 PM
أسرار مي زيادة لا تزال طي الكتمان.. gf1

لماذا اختفى مخطوطها عن (ليالي العصفورية)؟
(السر الموزع) هي عبارة اختارتها الأديبة مي زيادة عنواناً للأقصوصة التي كتبتها ونشرتها في مجلة الرسالة القاهرية في عددها الرابع لعام 1935 ووقعتها باسم الآنسة مي، وهو واحد من الأسماء العديدة (كنار *عائدة) التي كانت توقع بها إنتاجها الأدبي المتعدد الأنواع والموضوعات.

لم تكشف مي في أقصوصتها ماهية السر الموزع لصاحبة الثوب (ذي الزرقة الكهربائية) وبطلة القصة ولا هويتها ولا السر الموزع للفتى الدون جوان ولا هويته، إذ تتعرض البطلة أو تعرض نفسها *لا فرق* لإحدى غراميات فتى على نمط دون جوان: سار نظره رسولاً إلى أعماق عينيها، فاهتدى هناك إلى شيء كان يطلبه، ولم تدر هي ماهيته، وكان وجهه جاداً، ونظره جاداً، شأن الرجل عندما ينبه إلى أمر هام.. فجمدت الابتسامة على شفتيها، وكأن الذي وجده فيها يسأل السر الذي بعث به نظره: (ماذا؟؟) (فخيل إليها أن سره يجيب) أردت أن أنبهك فقط.. لأنك نبهتني وأنت تعلمين، هكذا بقي السر الموزع للآنسة مي خفيا بانتظار أن يأتي من يبحث عنه.. وأتى هذا الكتاب كمحاولة أولى للبحث عن ذلك السر الموزع.

الأديبة مي زيادة هي تلك الفتاة الجميلة ساحرة الأنوثة، شرقية السمات، خفيفة الروح، التي يشع من عينيها ذكاء نادر وحزن مكبوت، تلك النجمة اللامعة في سماء الأدب العربي، ملأت عصرها بالحديث عنها، وكانت قطب الرحى ومدار الاهتمام لأدباء عصرها، وكانت قصتها قصة ذلك العصر بكل ما فيه من ألق الفكر وعمالقة الرجال، أو هي واسطة العقد بالقياس إليهم، وبما كانت عليه من جمال وذكاء ونبوغ جعلها محور الاهتمام، وحديث المهتمين بالفكر والثقافة وعالم السياسة، تعذب بحبها كل أدباء عصرها، وقد كثرت رسائلها إليهم ورسائلهم إليها، وفيها الكثير مما يثير جنبات نفوسهم، ولم تقتصر رسائلها على القريبين منها، بل امتدت إلى غيرهم مثل جبران خليل جبران الذي لم تره قط، وإن جمع بينهما وحدة المشاعر والشغف بالأدب والفكر، وبقدر ما أسعدت كل من كان يتردد على صالونها الأدبي الأسبوعي كل ثلاثاء والذي شغل أهل الثقافة في المشرق والمغرب، من كبار أدباء عصرها (خليل مطران *طه حسين *لطفي السيد * أحمد شوقي *مصطفى صادق الرافعي *الشاعر إسماعيل صبري) عاشت التعاسة والوحدة وتنكر لها الأقارب، الذين سجنوها قسراً بعد أن استدرجوها من مصر إلى لبنان بين طيات جدران صماء في مشفى للأمراض النفسية، إلى أن عادت إلى مصر التي أحبتها لتتنسم نسمات الحرية وتكمل حياتها مملوءة بالأسى والحزن والانكسار.

وقد أثارت الأسرار التي اكتنفت تلك المرحلة القائمة من حياة مي شغف الباحثين والقراء على السواء، وكلما صدر كتاب جديد عنها توقعوا أن يسلط الضوء على تجربة الحجر النفسي التي جعلتها تفقد ألقها وجمالها الخاص. لم يأت الكاتب بجديد عمن سبقه في الكتابة عن هذه الشخصية، ولاسيما حياتها العاطفية، سواء منه الحقيقي أو ما يقع ضمن الشائعات ولم يخرج عما حوته الرسائل المتبادلة بين مي وبين أعلام الأدب في مصر ولبنان، وإن الدراسات العلمية لنتاج مي بحسب المؤلف لم تكشف إلا الجزء المعروف من سيرتها، أو أنها شبه غائبة مع استثناءات قليلة جداً، الأمر الذي جعل الكتابات عنها في الجانب الوجداني من نتاجها، ربما أراد فاروق سعد أن يكشف عن العالم الحقيقي الذي عاشت فيه مي، وهو حتماً غير ذلك العالم المصطنع المتكلف الذي تناولته الكتب عن سيرة حياتها، من خلال إماطة اللثام عن الأسرار التي أحاطت بحياة مي، مستنداً في ذلك إلى المنهج العلمي والبحث الاستقرائي الاستدلالي عن معالم الحياة العاطفية في آثار مي المختلفة سواء من أبحاث ومقالات وشعر ومذكرات، وأقاصيص وسيرة ومسرح وخطب ومحاضرات، وحتى الترجمات والسيناريو، مفنداً الكثير من الآراء حولها مؤيداً ونافياً في بعض الأحايين، مدعماً حججه بالشواهد والأدلة.

لا نكران لما كان للأديبة مي من أثر في الحياة الأدبية في عصرها، سواء في قيمتها الأدبية والفنية في حد ذاتها، أم لما كان لها من أثر في شحذ همم من حولها من أدباء ومفكرين وشعراء، ويكفي دلالة على ذلك كما تذكر بعض الدراسات عنها، إن كتاب (أوراق الورد) للرافعي من وحي إلهامها، ولعل لهذا السبب كان إيثاره وتقديره له على ماعداه من كتبه وتصانيفه وإن كان إعجابه به قد انصب على موضوع واحد من موضوعات هو (سر النبوغ) الذي يقول عنه أنه وحده مجموعة لا نظير لها في الأدب العربي.

وفي رأي المؤلف، أنه سعى في السر الموزع لدحض المبالغات والمزاعم الكثيرة التي لا أساس لها حول مي، متابعاً تدقيقه في صحة الأخبار المنقولة عنها، ولاسيما علاقتها بأهل الفكر والأدب، والتي لم يتجاوز عندها حدود الثقافة والبراءة، ولعدم توافر أدلة على صدق التجاوزات العاطفية لهؤلاء الذين انطوت كتاباتهم* ومن بينها رسائلهم، خلفوها وراءهم التي لا تشوبها شائبة ظن أو شك في صدورها عن أصحابها (أحمد لطفي السيد *الدكتور زكي مبارك *طه حسين *إسماعيل صبري باشا *شبلي الملاط *شبلي شميل *أمين الريحاني)، على شطحات عاطفية، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن يكون الأمر في نفوس هؤلاء المغرمين توقف عند هذا الحد، وفي هذا يدحض مزاعم سلامة موسى في علاقة مي مع شبلي شميل الذي كان يحب مي ويعاملها كما لو كانت طفلة، ينتقد المؤلف أعلام الأدب من الذين عاصروا مي بقوله: "وكأنهم، وحدهم دون غيرهم من فئات المجتمع يتمتعون بالمؤهلات الدونجوانية والكازانوفية التي تخولهم أن يكونوا فرسان أحلام الصبايا، وكأن لزاماً على مي أن تحصر اختيارها بفتى أحلامها أو شريك حياتها من بين هؤلاء الأدباء وحدهم دون سواهم"، لمجرد أنهم يتوهمون أو يتخيلون ذلك أن يوحون به، أو ينسب إليهم!! حتى بعد وفاة مي أطلق عدد من الكتاب مخيلتهم الخصبة في تركيب الأخبار والروايات عن غراميات مزعومة لمي، ويقول المؤلف: لو عاشت مي وقرأت الحلقات المتسلسلة (الذين أحبوا مي) التي نشرها كامل الشناوي، وما تضمنته من مزاعم عن علاقتها العاطفية بزوار صالون الثلاثاء الأدبي لأقفلت بابه في وجههم، ويتابع المؤلف حججه الناقدة باعتماده على رأي حسمت فيه الأديبة سلمى الحفار الكزبري الجدل في علاقة مي بالرافعي، مفاده أن إعجاب مصطفى صادق الرافعي بمي لا يعدو كونه اندفاعاً عاطفياً منه قابلته مي بمنتهى اللياقة والكياسة والمودة، كما هو حالها مع من عرفتهم من أهل الأدب سواء في مراسلاتها معهم أو في لقاءاتها في صالونها، شأن سلامة موسى مثلاً، بعد أن وجه انتقاداً لزعم كامل الشناوي حول ماهية مشاعر مصطفى صادق الرافعي تجاه مي أو أنه قد جن بغرامها، وكتب أوراقاً كالتميمة علقها على سارية بأعلى منزله ظناً منه أنها تجلب له قلبها وتحببها فيه، لدرجة فكر باتخاذها ضرة لزوجته، وبالنسبة للأديب الكهل ولي الدين يكن، فقد ربطت بينه وبين مي صداقة وطيدة، ولم يقف الأمر عنده حد الإعجاب بل تجاوزه، إذ وجه إليها رسائل ضمت أحياناً من التذلل إليها ما تجاوز شعره فيها، وكان يسرف في التذلل إلى حد يبدو أنه كان يتلذذ به، لاسترضائها إلى درجة التصريح بتقبيل قدميها بكل إجلال كما ورد في رسائله، دون صدود منها.. وهنا يذهب المؤلف إلى دحض أن (ولي الدين) أحب مي باشتهاء وجسارة بحسب سلسلة المقالات التي كتبها كامل الشناوي في جريدة أخبار اليوم المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي، إذ ليس من الحب ما عبرت عنه أبيات شعر يكن الشعرية، وأوردها سعد كبرهان على ما يقوله في كتابه.

يفند المؤلف في نهاية بحثه عن السر الموزع الذي استعار عنوانه من عنوان أقصوصة مي، من وجهة نظر شخصية بقاء مي زيادة دون زواج لسببين رئيسيين أولهما، إنها لم تجد ممن عرفتهم رجلاً يقدرها ويستأهلها إلا جبران خليل جبران الذي كان يعيش في المهجر وتنصل منها كما تنصل من غيرها، فموقفه من الزواج كان سلبياً مع جميع من عرفهن من النساء انتهاء بميشيلين وتيللر وماري هاسكل التي أكدت في يومياتها أنها هي التي رفضت عرض جبران الزواج بها، وكذلك صدمة مي العاطفية في مراهقتها وفشلها في خطوبتها من ابن عمها البديل عن شقيقه (جوزيف) الذي أحبته وتخلى عنها لمتابعته دراسته الطبية العليا في فرنسا وتزوج من امرأة فرنسية.

ستظل حياة مي وأسرار الفترة التي قضتها في مستشفى الأمراض العقلية مجهولة وغامضة مادام مخطوط كتابها (ليالي العصفورية) الذي سطرت به مي تلك الفترة مفقوداً ولا يزال.

نسرين أحمد
02-16-2012, 05:26 PM
الأديب الرائع سلطان الصبحي
لا زال هدير رسائلها يخالج النفس
وهذه الباقة الجميلة التي أضفتها كانت العطر الخالد

شكرا من القلب سيدي الكــــــــــــريم سلطان

نسرين أحمد
02-16-2012, 05:33 PM
http://up.shamoa.com/uploads/images/shamoa-3c267dab23.gif


ولدت (مي) بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة فسيحة الباع.

تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والانكليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم.

كانت تنشر فيض قريحتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يخوضون في الحديث ويتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية، وكانت (مي) مالكة عنانه توجه المناقشات والاحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء اسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل رحمهم الله وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والالهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال، وقد نظم المرحوم اسماعيل صبري باشا ابياتاً نفيسة.

كان أول كتاب وضعته باسم مستعار (ايزيس كوبيا) وهو مجموعة من الاشعار باللغة الفرنسية، ثم وضعت مؤلفاتها (باحثة البادية) وكلمات وإرشادات، ظلمات وأشعة، سوانح فتاة، بين المد والجزر، الصحائف والرسائل، وردة اليازجي، عائشة تيمور، الحب في العذاب، رجوع الموجة، ابتسامات ودموع، وقامت بعدة رحلات إلى أوروبا وغذت المكتبة العربية بطائفة من الكتب الممتعة موضوعة ومنقولة وبلغت من غايتها في الأدب والعلم والفن فاستفاض ذكرها على الألسنة.

وكانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وان الوقت الذي تستغرقه في كتابة القصة قد يكون ساعة أو أسابيع أو شهور حسب الظروف، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته هذه النابغة، هو واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.

لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن عصفت المنية في روحها وهي في سن الكهولة المبكرة وذلك في يوم الأحد التاسع عشر من شهر تشرين الأول سنة 1941م في المعادي بمصر، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.

لقيت في أواخر عهدها أشد العنت والكيد من أنسبائها، (فقد تآمروا عليها وأدخلوها العصفورية في بيروت وبقيت فيها مدة سنتين حتى أنقذها وأخرجها منه أحفاد الأمير عبد القادر الجزائري، وقد زارها في مستشفى العصفورية دولة العلامة فارس الخوري والأمير عادل أرسلان وشاهداها لحالة عقلية تامة ولكن صحتها الجسدية ضعيفة جداً واحتجا على ما لاقته إلى مجلس النواب اللبناني.

توفيت مي زيادة بالقاهرة في (19 من أكتوبر 1941م) وبكاها الأدباء والشعراء بكاءً مريرًا(flow2)

نسرين أحمد
02-16-2012, 05:35 PM
الأستاذ عباس باني المالكي
شكرا لأن قلمك وحي صادق لحرف يصاحب النجوم والقمر والمجرات
ويستغيث دائما بالمطر لأن فيه النقاء
تحيه تليق بك أيها الكريم

نسرين أحمد
02-16-2012, 05:36 PM
الأستاذة الرائعة بياض الورد
حضورك نور يتوج الجمال في أحضان الحرف
كوني قريبة يا رائعة
ولك مني تحية كبيرة جدا

منية الحسين
02-29-2012, 07:58 AM
رسائل مي زيادة من أرقى وأرفع الرسائل الأدبية
وهاهي الجميلة النسرين تختار لنا من جواهر الحرف
ما يوافق ذائقتها الرائعة
نسرين الجميلة....
شكرا لهذه النزهة الجميلة في رياض الرسائل
أرق تحياتي

نسرين أحمد
02-29-2012, 09:08 AM
العزيزة زهرة برية
ترتقي الكلمات هنا بمجرد حضورك
لك أرق التحايا وأطيب الأماني يا جميلة

بدور سعيد
03-01-2012, 06:12 AM
الغالية نسرين
وإضفاء على جمال ماأتيت به عن مي زياده
فقد وضعت صورتها الموناليزية فأعذب الورد مايرى وجهه الأسنى

دمت بكل هذا الجمال المتفرّد

الملتاعة
03-01-2012, 08:13 AM
كنت في جولة برية أحتوت بين ذراعيها
جمال العالم .. ذلك الذي تاق بالجنون الى
جنائنها ليتجول في فسحات قصورها
الشامخة

النقاء / نسرين أحمد
ملئتِ الاجواء بعبير الرسائل الادبية
فأنسابت الى قلوبنا شوقا كأنسياب
الماء العذب إلى كبد ظمآنه

لقلبك قبل أناملك الياسمين

ليلى آل حسين
03-03-2012, 12:33 AM
الجميلة نسرين
ما أجمل ما اقتنصت من رسائل رومانسية
أعشق مي
وأتوه بمدرسة جبران
أيا رائعة
خطوات النبض تتبع ذائقتك بفرح loveheart
سلمت الأيادي يا نسرين
ودي وجوريgf1

غريب الدار
03-06-2012, 05:05 PM
انتقاء واختيار
غاية في الروعة فهي من اجمل ارسائل الب الرومانسية

احترامي

نسرين أحمد
03-07-2012, 06:37 PM
استاذتي بدور
هي رسائل حب وتاريخ
وهي كلمات تحكي قصة قلب وحنين

وجودك أحمدهُ دائما

نسرين أحمد
03-07-2012, 06:38 PM
العزيزة ليلى
ومن منا لا يعشق جبران ووحيه الملائكي
ومن منا لا يشتاق لقراءة مي
أشكرك جميلتي على حسن مرورك المميز والملهم

نسرين أحمد
03-07-2012, 06:39 PM
غريب الدار
أحييك كثيرا
وأشكرك أكثر

احمد حماد
05-16-2012, 10:57 AM
أضواء على رسائل مي زيادة وجبران خليل جبران - بقلم الكاتبة وسيلة محمود الحلبي

قالت الكاتبة مي زيادة: (أتمنى أن يأتي بعدي.. بعد موتي من ينصفني ويستخرج من كتاباتي الصغيرة المتواضعة ما فيها من روح الإخلاص والصدق والحمية والتحمس لكل شيء حسن وصالح وجميل لأنه كذلك لا عن رغبة في الانتفاع به). تلكم هي الكلمات التي نطقت بها المبدعة مي زيادة التي ارتاد صالونها الأدبي أهم كُتّاب ومفكري وساسة النصف الأول من القرن العشرين، فالكاتبة مي بمؤلفاتها وشخصيتها ذات الحضور كانت محور دراسات كثيرة عنها.. فما أكثر ما كتب عن فنها وكتاباتها، وعن صالونها الأدبي لشخصيتها وجاذبيتها وثقافتها التي من أجلها كانت موضع تقدير واحترام الجميع.
وقد تحدث كتاب (جنون امرأة) للكاتب خالد غازي عن مولدها ونشأتها وثقافتها منذ مولدها في الناصرة بفلسطين إلى حضورها مع والدها إلى القاهرة ودورها في الحياة الثقافية المصرية، بما ألفته من كتب، بالإضافة إلى صالونها الأدبي الذي كان يتردد عليه كبار أدباء مصر ومفكريها.
ويبدو أن شخصية مي زيادة كانت شخصية قوية آسرة، بدليل تلك الدراسات الكثيرة التي تناولت حياتها ودورها في الحياة المصرية، وركزت معظم الدراسات على الذين هاموا بها حباً.. قالوا: (إن العقاد أحبها)، وقالوا: إن لطفي السيد كان شديد الإعجاب بها، وكذلك مصطفى صادق الرافعي والشاعر إسماعيل صبري، ولكنها لم تحب حباً حقيقياً إلا إنساناً لم تره طوال حياتها وهو جبران خليل جبران، والدليل على ذلك (رسائلهما المتبادلة) التي تفيض حباً وشوقاً ومصارحة.
صحيح أن جبران كانت له قصص مع سيدات قبل مي، وكان يعاني من آلام الوحدة والقلق النفسي الذي لا يدري كنهه، ولكن عندما صدر كتابه (الأجنحة المتكسرة) عام 1913هـ، أهدى نسخة منه (لمي) فقرأته بمنظور الأديبة والناقدة، وانتقدت (مي) جبران في مفهومه للزواج، حيث تقول في إحدى رسائلها (إننا نتفق في موضوع الزواج يا جبران، أنا أحترم أفكارك وأجل مبادئك؛ لأنني أعرفك صادقاً في تعزيزها، مخلصاً في الدفاع عنها، وكلها ترمي إلى مقاصد شريفة، وأشاركك أيضاً في المبدأ الأساسي القائل (بحرية المرأة).. فمثل الرجل عيب أن تكون المرأة مطلقة الحرية بانتخاب زوجها من بين الشباب متبعة في ذلك ميولها وإلهاماتها الشخصية، لا مكيفة حياتها في القالب الذي اختاره الجيران لها والمعارف، حتى إذا ما انتخبت شريفة لها تقيدت بواجبات عند الزواج تعد المرأة بالأمانة، والأمانة المعنوية تضاهي الأمانة الجسدية أهمية وشأناً).
ولا شك أن الرسائل المتبادلة بين جبران خليل جبران ومي زيادة عبارة عن قطع أدبية رائعة.. يَكْتُب لها - مثلاً - بعد نقد (مي) لكتاب (المواكب):
(ولقد انصرفت عن كل ما وجدته بانتظاري في هذا المكتب لأصرف نهاري بكامله مصغياً إلى حديثك، ذلك الحديث المتراوح بين العذوبة والتصنيف، وإنني وجدت بعض الملاحظات التي لو سنحت لنفسي الفرصة أن تتألم لتألمت منها، ولكن كيف أسمح لنفسي بالنظر إلى شبه سحابة في سماء صافية مرصعة بالكواكب؟ وكيف أحول عيني عن شجرة الياسمين المزهرة إلى ظل أحد أعضائها؟ وكيف لا أقبل وخزة صغيرة من يد عطرة مفعمة بالجواهر؟.
إن حديثنا الذي أنقذنا من سكون خمسة أعوام لا ولن يتحول إلى مناظرة، فأنا أقبل كل ما تقولينه لاعتقادي بأنه يجمل بنا، وسبعة آلاف ميل تفصلنا، إلا نضيف إلى هذه المسافة الشاسعة متراً واحداً، بل أن نحاول تقصيرها بما وضعه الله فينا من الميل إلى الجميل، والشوق إلى المنبع، والعطش إلى الخالد. يكفينا ما في الأيام والليالي من الدموع والأوجاع والمتاعب والمصاعب. إن مَنْ يستطيع الوقوف أمام المجرد المطلق لا يلتفت إلى كلمة جاءت في كتاب أو ملاحظة أتت في رسالة. إذاً، لنضع خلافاتنا - وأكثرها لفظية - في صندوق من الذهب، ولنرم بها إلى بحر من الابتسامات.
ما أجمل رسالتك يا مي وما أثمرها، فهي مثل نهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير مترعاً في وادي أحلامي، بل هي كالأوتار).
ومن الرسائل الجميلة التي أرسلتها مي إلى جبران تلك التي تقول فيها: (أريد أن تساعدني وتحميني وتبعد عني الأذى، ليس بالروح فقط، بل بالجسد أيضاً، أنت الغريب الذي كنت لي - بداهة وعلى الرغم منك - أباً وأخاً ورفيقاً, وكنت لك أنا الغربية - بداهة وعلى الرغم مني - أماً وأختاً، حدثني عنك وعن صحتك، واذكر عدد ضربات قلبك، وقل لي رأي الطبيب، افعل هذا، ودعني أقف على جميع التفاصيل كأني قريبة منك، أخبرني كيف تصرف نهارك، أتوسل إليك أن تتناول الأدوية المقوية مهما كان طعمها ورائحتها، فمن هذه المقويات ما هو ضروري كل الضرورة، مفيد كل الإفادة، وكل ما تفعله لوقاية نفسك أحسبه أنا لك، يداً علي، وأشكرك لأجله لكل ما في قلبي من صداقة ومودة. أرسل لي سطراً أو سطرين من أخبارك بلا اجتهاد). إذ كان جبران يشكو من علة في قلبه، ويتمنى جبران لو كان في مصر حتى يكون قريباً من مي.
يقول في إحدى رسائله (هذا لو كنت مريضاً في مصر، حبذا لو كنت مريضاً بدون نظام في بلدي، قريباً من الذين أحبهم، أتعلمين (يا مي) أني في كل صباح ومساء أرى ذاتي في منزلي في ضواحي القاهرة، وأراك جالسة أمامي تقرئين آخر مقالة كتبتها، وآخر مقالة من مقالاتك لم تنشر بعد).
ومن المعروف أن مي زيادة أرسلت إليه ليزور مصر، فقالت في إحدى رسائلها (تعال يا جبران وزرنا في هذه المدينة (القاهرة)، فلماذا لا تأتي وأنت فتى هذه البلاد التي تناديك)، ولكن جبران لم يلب النداء.
هذا، وكان صالون (مي) يمتلئ بكبار رجال عصرها من الصحفيين والكُتّاب والأدباء والشعراء، وكان كل واحد من رواد هذا الصالون يتصور أن (مي) تكن له عاطفة خاصة، ولعل أجمل تصوير لهذه الندوات وما كان يدور بها ما كتبه العقاد الذي كانت بينه وبين (مي) رسائل متبادلة.. إنه يصف هذه الندوة ومن يحضرها من هؤلاء الصفوة بقوله: (ولكل منهم أسلوبه في تعبيره داخل هذا الإطار من التحية.. لطفي السيد وأسلوب الجنتلمان، وعبدالعزيز فهمي وأسلوب الصمت والخجل، وكأنه الصبي في مجلس الفتيات القريبات، وأنطون الجميل وأسلوب بائع الجواهر في معرض الهوانم، وشلبي شعيل وأسلوب المصارع في حلبة الفكر والشعور، وخليل مطران وأسلوب مولير على غير التمثيل، وسليم سركيس وأسلوب الدعاية للبيوتات في صالون من أشهر صالونات البيوتات، ومصطفى صادق الرافعي وأسلوب المفاجآت بالكتابة الذي يفي الاطلاع عليها من السماع، واسماعيل صبري وأسلوب الشعر الذي يعلم أن حق الغزل الصريح أولى بالرعاية من حق الكتابة والتصحيح، وأحمد شوقي وأسلوب الإيحاء من بعيد، وعليه تعليق الفيلسوف المعجب بالطرفين).
ورغم كل المعجبين إلا أن (مي) كانت تحب جبران.. ولا ننسَ أنه عندما تناهى إلى سمعها رحيل جبران فقدت آخر أمل لها في الحياة فأصيبت بالوساوس التي انتهت بها إلى عالم بعيد عن عالم العقلاء.
ولا شك أن (مي زيادة) كانت صورة حية للإنسان في لحظات قوته، ولحظات ضعفه، في تألقه وفي أفوله، في تطلعه إلى الغد المشرق وفي تهاويه عندما تقلب الحياة له (وجهها). ولقد عاشت مي على القمة وهبطت إلى السفح، لكنها تركت فراغاً من الصعب أن يزول.

نسرين أحمد
05-19-2012, 10:14 AM
كم كانت تعلقها به شديدا .........

الاستاذ أحمد حماد
شكرا لك على ما اتيت به

لمياء البيان
09-23-2012, 01:50 PM
شكرًا لهذا الهتن الذي أمطرتنا به من غيم الإبداع !