مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ ما أهمله التاريخ "المهلهل "


عبدالله باسودان
01-16-2012, 10:02 PM
تاريخ ما أهمله التاريخ

المهلهل بن ربيعة.

المهلهل أوالزير سالم ويكنى أيضاً بأبي ليلى، هو عدي بن ربيعة بن الحارث بن مرة بن هبيرة التغلبي. لقـب بالزير سالم لأنه كان في صباه كثير اللهو والشراب ومجالسة النساء والتشبيب بهن ولهذا سماه أخوه كليب ( زير نساء ). وقيل سمي بالمهلهل بسبب قوله:
لما توغل في الكراع هجينهن
هلهلت من أثار مالك أو مليلا
وقيل سمى بالمهلهل لأنه أول من رقق الشعر وسهل معانيه حيث أن شعره يمتاز بالرقه والسهولة في اللفظ والمعنى يختلف كثيراً عن غيره من الشعراء في زمانه. وكذلك كني بالمهلهل لأنه يلبس ثياب مهلهلة.
كان المهلهل صبيح الوجه فصيحا. وعزيزاً في قومه، وهو خال الشاعر امرئ القيس وكذلك جد الشاعر عمرو بن كلثوم وأم عمرو هي ليلى بنت المهلهل. تقول بعض الروايات أن المهلهل هو أول من قال الشعر، وهذا القول فيه خلاف، وكان أمرؤ القيس في بداية أمره راوية له. وعندما قتل جساس أخاه كليباً تبدل حاله فامتنع عن الشراب واللهو وكرّس حياته ليثأر لأخيه كليب من جساس ً.
وهناك رواية في كتب الأدب وإن كنا نشك في صحتها تقول بعد أن أصابه جساس إصابة بالغة نظر"كليب" حواليه، فرأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبدالخير،قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغديرلأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فسحبه العبد إلى قرب البلاطة والدم يقطر من ظهره، فغمس كليب أصبعه في الدم وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول وصاياه العشر إلى أخيه المهلهل:
لا تصالحْ !
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى..؟
هي أشياءلا تشترى
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
إنَّ سيفانِ سيفك
صوتانِ صوتَكَ
إنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
للطفل أب
هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟
سيقولون :
ها نحن أبناء عم.
قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحرى
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

لا تصالح
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر
إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة
أن بنتَ أخيك"اليمامة"
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا
بثياب الحداد
كنتُ، إنعدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي
فأرفعها - وهي ضاحكةٌ
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها
وإذا زارها .. يتسابقأحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا
ويلهوا بلحيته (وهومستسلمٌ
ويشدُّوا العمامة

لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،وهي تجلس فوق الرماد ؟
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..
على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،
ولوتوَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سيفٌ
وسيفك : زيفٌ
واستطبت - الترف
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدام
" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفسْ
ولسانُ الخيانة يخرس.
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟
كيف تنظر في عيني امرأة ..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟
كيف تصبح فارسها في الغرام ؟
كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهويكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس ..
واروِ أسلافَكَ الراقدين ..
إلى أن تردَّ عليك العظام
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"

سيقولون :
هاأنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ - الآن - ما تستطيع :
قليلاً من الحق ..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النارشاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة !

لا تصالح
ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .
لم أكن غازيًا ،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه !
كان يمشي معي..
ثم صا فحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ !
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ !
وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ : ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
لا تصالحُ
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها

وأنشد عند موته الأبيات التالية:
وأول بيت أقـول أستغفــرالله إله الــــــعرش لايُعبد سـواه
وثاني بيت أقول المـــلك لله بسطالأرض ورفــــع سمـاه
وثالث بيت وصـى باليتـامى وقاضى الـــعدل لاتذكــر سواه
ورابع بيت أقــول الله أكبـر على الغــــدار لا تنســى آذاه
وخامس بيت جســاسِ غدرني ترىالجــرح يعطيـــك النبأه
وسادس بيت قلــت الزيرأ (http://www.oldamasc.com/vb/showthread.php?t=48143)خيّ شـــديد البـــاس قهـار العداه
وسابع بيت سالــم كونوا رجالاً لأخـــذ الثـــأر لاتعـطوا وناه
وثامن بيت بالــلا تــ خلّـي لاشيـــخ ولا كبـرولا فتــــاه
وتاسع بيت بالـك لا تصالـح وأن صـالـــحت شكوتـك للإله
وعاشر يبت أن خـالفت قـول يفأنا ويـــاك لقــاضي القضـاه
ومنذ أن مات كليب أخذ أخوه يرثية بقصائد تنذر بإعلان حرب وتحث القبائل على شن الحرب على بكر وعندها اندلعت الحرب بين بكر وتغلب التي عرفت بحرب البسوس التي دامت أربعين سنه. كان المهلهل شجاعاً مقداماً في المعارك التي خاضها ضد بكر وابلى فيها بلاءً منقطع النظير، كان فيها للمهلهل العجائب والمآثر والأخبار المثيرة العجيبة.
ومنالأشعار التي قالها في رثاء أخيه كليب:
أهـــاج قذاء عينيَ الادكارُ ؟هُـدوءاً فالدموعُ لها انهمـارُ
وبتُّ أراقـبُ الجوزاء حـتى تقــارب من أوائـلها انـحدارُ
على من لو نُعيت وكان حـياً لقاد الخيلَ يحجبُها الغــبارُ
دعوتــكَ ياكليبُ فلـم تجب نوكيف يجيـبني الـبـلدُ القَفارُ
أجبني يا كُـليبُ خــلاك ذمٌ ضنينـاتُ النفوس لـها مــَزارُ
أجبني يا كُليبُ خــــلاك ذمٌ لقد فُجِعتْ بفارسـها نِـزارُ
سقـــك الغيثُ إنك كنت غيثاً ويُسراً حين يُلتمسُ اليسارُ
أبت عيناي بعـــدك أن تَكُفا كأن غضا القـتادِ له اشِفارُ
وإنك كنت تحـلمُ عن رجــاء وتعفوعنهُـمُ ولك اقتدارُ
أتغدو يا كليبُ معــي إذا ماجبان القوم أنجــاه الفِــرارُ
أتغدو ياكليبُ معــي إذا ماحُلُوق القوم يشحـذُها الشَّفارُ
أقـولُ لتغلبٍ والعـــزُ فيه اأثيرُها لذلكم انــتــصــارُ
وقال أيضاً من قصيدته المشهورة:
كليب لا خير في الدنيا ومن فيها
إن أنت خليتها في من يخليها

كلـيب أي ّ فتى عزَّ و مكرمة
تحت السفاسف أذ يعلوك سافيها

نعى النعاة كليباً لي فقـلت لهم
مادت بنا الأرض أم مادت رواسيها

ليت السماء على من تحتها وقعت
وحالت الأرض فأنجابت بمن فيها

أضحت منازل بالسلاّنِ قد درست
تبكي كليباً ولم تفزع أقاصيها

الحزمُ والعزمُ كانا من صنيعته
ما كل آلائه يا قوم أحصيها

القائد الخيل تردي في أعنتّها
زهواً إذا الخيل بُحت في تعاديها

التاجر الكوم ما ينفكّ يطعمها
و الوهبُ المئة الحمرا براعيها

من خيل تغلب َ ما تلقى أسنتها
إلا وقد خصّبها من أعاديها

قد كان يَصحُبها شعوا ءَ مُشعلةٌ
تحت العجاحة ِ معقوداً نواصيها

تكونُ أولها في حين كرُتها
وأنت بالكِّر يوم الكرّ حاميها
وكان سبب حرب البسوس أن وائل بن ربيعة المعروف بكليب وائل كان لا يجير أحداً على جواره وله جرو يطلقه فأينما وصل نباح الجرو كان حمى لكليب فلا يدخله أحد او يُستعمل ماؤه إلا بإذنه ولهذا قيل "أعز من كليب وائل" فبلغ من العظمة والمنعة مبلغا عظيما.
وبداية الحرب أن البسوس خالة جساس بن مرة وهو من بني بكرأبناء عم بني تغلب قوم كليب أصرت أن تسقي ناقتها من ماء كليب في حماه فغضب كليب وأراد أن يضرب ضرع الناقة ويقتلها فاستغاثت البسوس بابن أختها جساس بن مرة فضرب كليبا بالسيف وقتله فاستعرت نار الحرب بين بكر وتغلب وظلت مستعرة أربعين سنة، وانتهت حرب البسوس بمقتل جساس على يد الهجركليب وجساس أيضا هو خاله الذي رباه فقد كان كليب متزوجا من الجليلة أخت جساس.
واستمرت هذه الحروب مشتعلة بين كر وفر بين القبيلتن كادت أن تقضي على القبيلتين لولا أن قبيلة تغلب تصالحوا مع بكر ولم يكن المهلهل حاضراً أثناء هذا الصلح ولما سمع المهلهل بهذا الصلح نقضه واستمر في غاراته على بني بكر فأسره عمرو بن مالك أحد رجالات بني قيس بن ثعلبة. ويقال أنه أثناء وجوده في الأسر أهدى إليه تاجر يبيع الخمر بعض الشراب فأسرف بالشراب وأنشد يقول:
طِفلَةٌ ما اِبنَةُ المُجَلِّلِ بَيضاءُ
لَعوبٌ لَذيذَةٌ في العِناقِ

فَأِذهَبي ما إِلَيكِ غَيرُ بَعيدٍ
لا يُؤاتي العِناقَ مَن في الوِثاقِ

ضَرَبَت نَحرَها إِلَيَّ وَقالَت
يا عَدِيّاً لَقَد وَقَتكَ الأَواقي

ما أُرَجّي في العَيشِ بَعدَ نَدامايَ
أَراهُم سُقوا بِكَأسِ حَلاقِ

بَعدَ عَمرٍو وَعامِرٍ وَحيِيٍّ
وَرَبيعِ الصُدوفِ وَاِبنَي عَناقِ

وَكُلَيبٍ شُمِّ الفَوارِسِ إِذ حُممَ
رَماهُ الكُماةُ بِالإِتِّفاقِ

إِنَّ تَحتَ الأَحجارِ جَدّاً وَليناً
وَخَصيماً أَلَدَّ ذا مِعلاقِ

حَيَّةً في الوَجارِ أَربَدَ لا تَنفَعُ
مِنهُ السَليمَ نفثة راقِ

لَستُ أَرجو لَذَّةَ العَيشِ ما
اَزَمَت أَجلادُ قَدٍّ بِساقي

جَلَّلوني جِلدَ حَوبٍ فَقَد
جَعَلوا نَفَسي عِندَ التَراقي
وتقول الروايات أنه لما سمع عمرو بن مالك هذا أقسم ألا يشرب المهلهل عنده ماء ولا خمر ولا لبن حتى يرد ربيب الهضاب (وهو اسم جمل له كان أقل وروده في الصيف الخمس أي مرة كل خمسة أيام) ويعني هذا ألا يشرب المهلهل شيئاً إلا بعد خمسة أيام، وعندما رأى بعض قومه أن المهلهل كاد أن يموت من العطش أشاروا عليه أن يرسل فيأتي بالجمل قبل يوم وروده ففعل وأتوا به بعد ثلاثة أيام ولكن كان المهلهل قد وافته المنية وكان ذلك عام 94 ق.هـ -531 م

ابي امية
01-17-2012, 06:18 AM
اخي عبدالله .. صباح الخير

فقط ارجوك التأكد من مصادر معلوماتك الادبية ..
فقصيدة لا تصالح .. للشاعر المصري : أمل دنقل . وقد قيلت في عهد انور السادات بعد اتفاقيات كامب ديفيد .

دمت بخير وشكرا لجهودك الكبيرة ..

عبدالله باسودان
01-17-2012, 07:32 AM
لا تصالح
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر
إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة
أن بنتَ أخيك" " "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي
فأرفعها - وهي ضاحكةٌ
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها - ذات يوم - أخ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها
وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا
ويلهوا بلحيته (وهومستسلمٌ
ويشدُّوا العمامة

لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،وهي تجلس فوق الرماد ؟
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..
على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،
ولوتوَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سيفٌ
وسيفك : زيفٌ
واستطبت - الترف
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدام
" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفسْ
ولسانُ الخيانة يخرس.
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس

دعد كامل
01-17-2012, 07:39 AM
با سودان احييك على مجهوداتك العميقة التي اخترت فيها المهمة الصعبة والدقيقة حول ما أهمله التاريخ....فعلا مهمة صعبة لا يختارها الا من به شغف وولع وشد الى ادب غابر لم يتفق حوله المؤرخون ولا الدارسون ...مهمة تتطلب الحذر وانت من جيل المهمات الصعبة فعلا يسكنك الولع وهاجس البحث وأدرك ان سياحتك في هذه المتاهات أثمرت مؤلفك القيم سياحة في كتاب الذي ضمنته في ابداع ما توصلت له من أزاهير ادبنا العربي وأشعار ودراسات قيمة حول الشعر العربي منذ عصور الجاهلية الى اسلامها الى حداثتها الى أخبار التابعين الى ترجمة راقية لنماذج من الأدب العالمي الصيني منه والأنقليزي وكل جنسياته
فأنت تمتلك حجة البحث ولا أشكك في معلومات تأتي من رجل سكنه هاجس المهمة الحذرة
فقط أردت وبعد قراءة تعقيب اخينا الفاضل أبي أمية ان ابدي برايي ونحن في مستوى من لا يصادرون الرأي فالمنتدى يزخر بقامات أدبية سامقة وتطارح الأفكار والنقاش بيننا لا أراه في هذا المستوى الرفيع يفسد للود قضية بيننا
فدعوني أقول انما يكتبه باسودان يتنزل في مشروع سلسلة من الاطلالات على ما أتفق على ان التاريخ قد أهمله وهذا طبعا يلزم بفرضيات فما من أحد يملك حقيقته ولعل الحذر في نقله لا يتجاوز الحذر من المعنى المراد في القصيدة المختلف في انتسابها فالقصيدة متفق حولها وهي متداولة وهنا يمكن ان نعتبر وقوف الخلاف في حدود شرعية وجود القصيدة وتشابه أسبابها عند القول فالقصيدة وليدة ظروف حرب كر وفر وتنكيل وهي لهذا يولدمعها الألتباس والأحتمال والمذاهب فيها وقد يكون الشاعران المزعومان والمرشحان للقصيدة شربا من نبع واحد بلا موعد محدد.....فقد.نؤجل ما عداها كالبحث عن ناظمها وظروف نظمها و البحث والتصحيح يأتي في مرتبة ثانية وأن لا تقل أهمية عن غيرها حسب نظري
فالتوترات موجودة عبر التاريخ والقصص التاريخية لملابسات هذه القصيدة ثابتة ومتنوعة ومختلفة واؤكد انه من الراجح ان تكون قد أحدثت عليها تعديلات كشأن كل القصص والقصائد التي أهملها التاريخ وتضاربت حولها الآراء ...دعوني أقول وعنوان القصيدة المصالحة ان المصالحة حول الأختلاف اوفي الأختلاف تحتاج منا نفسا وبال ورحابة صدر وتواضع ...فلا يجزم احدنا أنه على صواب وغيره على خطئ خاصة اذا تعلق الأمر بالأدب ;والراي عندي أن القصيدة لا تنسب للمهلهل الذي.لم يدرك حسب علمي الأسلام والأسلام يضوع في القصيدة فهذا مؤشر نأخذه بعين الأعتبار ..
شكرا لباسودان وكان الله في عونه في مهامه الصعبة وشكرا لأبي أمية لأستفزازاته اللطيفة التي يوقد بها فتيل النقاش الذي نرتقي به الى أعلى المراتب...

ابي امية
01-17-2012, 12:38 PM
لا تصالح!
أمل دنقل - مصر


(1)
لا تصالحْ!
ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!

(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!

(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف

(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمست??بلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!

(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

(9)
لا تصالحْ
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخْ
والرجال التي ملأتها الشروخْ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريدْ
وامتطاء العبيدْ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخْ
لا تصالحْ
فليس سوى أن تريدْ
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ
وسواك.. المسوخْ!

(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ
وهي بالرابط ادناه بصوته

http://www.youtube.com/watch?v=uF5OHwLqOhg

دعد كامل
01-17-2012, 01:05 PM
يا سيدي يا دنقل امل ...كل أملنا أن يتسع صدرك أنت لأنك أنت المعني أكثر منا جميعا ....يا دنقل لماذا لم تسجل قصيدك في حقوق التأليف المحفوظة ...على كل ها أنك حضرت بنفسك لتصحيح وتصويب الخطأ في حقك...ننتظر حتى آخر النهار فأن لم يجئ~ المهلهل بأم عينه سلمنا أنها لك وشكرا لحضورك القوي ولست أدري هل أنت حي ترزق فأقول أطال الله في عمرك أم أنت في عداد الميتين واستدرج ابي أمية روحك ...رحمك الله في كل الأحوال نورت اامنتدى والله...ولست ادري هل يرضى الخصمان برضى القاضي

ابي امية
01-17-2012, 09:21 PM
الأخت القديرة دعد ..
لا أحد ينكر مدى الجهد الذي يبذله الأخ عبدالله باسودان في اثراء المتصفحات بكل ما ممتع ومفيد ورائع ، ولكن يهمنا ايضا الدقة في المعلومة التي تصل الى القارئ حرصا منا على ان تعم الفائدة للجميع .
وعليه ولولا أنني كنت احفظ معظم هذه القصيدة قديما ، فاقتضى التنويه لاسم صاحبها ، وهذا لا ينقص من جهد اخي باسودان وانما قصدت به تعاونا محمودا للوصول الى الحقيقة ..
وعليه وبعد عودة بسيطة لحياة هذا الشاعر وجدت في محرك البحث ما يلي :

منقول ..
(( ولد أمل دنقل عام 1940م بقرية القلعه ،مركز قفط على مسافه قريبه من مدينة قنا في صعيد مصر ،وقد كان والده عالما من علماء الأزهر الشريف مما اثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح.

سمي أمل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنه التي حصل فيها والده على اجازة العالميه فسماه بإسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه (واسم أمل شائع بالنسبه للبنات في مصر).

أثر والد أمل دنقل عليه

كما ذكرنا بالاعلى كان والده عالما بالأزهر الشريف وكان هو من ورث عنه أمل دنقل موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي ، وأيضا كان يمتلك مكتبه ضخمه تضم كتب الفقه والشريعه والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيرا في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنه الأولى للأديب أمل دنقل.

فقد أمل دنقل والده وهو في العاشره من عمره مما أثر عليه كثيرا واكسبه مسحه من الحزن تجدها في كل أشعاره.

حياة امل دنقل

رحل امل دنقل إلى القاهرة بعد ان أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهره ألتحق بكلية الآداب ولكنه أنقطع عن الدراسة منذ العام الاول لكي يعمل.

عمل أمل دنقل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن الافروآسيوي ، ولكنه كان دائما ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الاشعار كمعظم أهل الصعيد ، شعر أمل دنقل بالصدمه عند نزوله إلى القاهرة في أول مره ، وأثر هذا عليه كثيرا في أشعاره ويظهر هذا واضحا في اشعاره الاولى.

مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي ،وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة. عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبه والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في 1967 وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامه" ومجموعته "تعليق على ما حدث ".

شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام ، ووقتها أطلق رائعته "لا تصالح" والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين ، ونجد أيضا تأثير تلك المعاهدة وأحداث يناير 1977م واضحا في مجموعته "العهد الآتي". كان موقف امل دنقل من عملية السلام سببا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في المظاهرات على آلسن الآلاف.

عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسه ، ونجد هذا واضحا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه له "اوراق الغرفه 8" ، عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.

صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969.
تعليق على ما حدث - بيروت 1971.
مقتل القمر - بيروت 1974.
العهد الآتي - بيروت 1975.
أقوال جديدة عن حرب بسوس - القاهرة 1983.
أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.
كلمات سبارتكوس الأخيرة.
من أوراق أبي نواس.

مرضه الأخير

أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "اوراق الغرفه 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للاورام والذي قضى فيه ما يقارب ال 4 سنوات ، وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته ، وهناك أيضا قصيدته "ضد من" التي تتناول هذا الجانب ، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي "الجنوبي".

لم يستطع المرض أن يوقف أمل دنقل عن الشعر حتى قال عنه احمد عبد المعطي حجازي ((انه صراع بين متكافئين ،الموت والشعر)) .

رحل امل دنقل عن دنيانا في 21 مايو عام 1983م لتنتهي معاناته في دنيانا مع كل شيء.

كانت آخر لحظاته في الحياة برفقة د.جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي صديق عمره ، مستمعا إلى إحدى الأغاني الصعيدية القديمة ، أراد أن تتم دفنته على نفقته لكن اهله تكفلوا بها.)) . الى هنا منقول .


والفائدة هي ما نسعى اليه جميعا .

دعد كامل
01-18-2012, 05:36 AM
سلمت ابي امية لهذا الاثراء الماتع والمفيد حول شاعر كتب اروع القصائد واعظمها على الاطلاق والتي يسجل من خلالها موقفا عربيا جريئا مقداما لم يخش فيه لومة لائم ولم ليكن يقرأ حسابا لما سيلقاه من مضايقات من السلط الرسمية
انها من القصائد الخالدة ...ملحمتنا جميعا نحن العرب التائقون لاسباب الكرامة والعزة والأنفة
وحري بك ابي امية ان تنبري في الدفاع وتصحيح المعلومة فحرام ان يسطو شاعر على انتاج لا يستهان به اقتلعه كاتبه من روحه وفكره ونبضه وانا متيقنة ان با سودان بفكره المتوقدلا يروم السقوط في خطئ فادح كهذا عنوة
ابي امية ما من احد منا يملك الحقيقة وعلى رأي ابي حيان التوحيدي والعقل بأسره ليس لواحد منا ..نتعلم من بعضنا ونتكامل ولا أرى حرجا أبدا في تصحيح معلوماتي ان أخطأت فبهذا نتقدم وبغير هذا نتقهقر
ابي امية اقدر فيكم هذا السعي الجريئ لوضع الامور في نصابها...دمت اخي الغالي بهذه الميزة التي تضعها على ذمتنا جميعا واعتقد انك على حالك هذا لا ترفض ولا تصادر رأيا يصدع بالحقيقة
شكرنا موصول لاستاذنا الفاضل با سودان الذي لا نشك قيد انملة في سمو غايات بحوثه ودراساته ورحم الله شعراء صدعوا برايهم وسجلوا مواقف شامخة تفتخر بها عروبتنا في ازمنة الرداءة ولا نملك الا أن نحافظ على انتاج اقتلعوه من ارواحهم الأبية وان نحميه من التلف والتحريف والقرصنة

عبدالله باسودان
01-18-2012, 07:47 AM
أخي ابي امية

قصيدة " لا تصالح " ليست أصلاً لأ مل دنقل وإنما هي أصلاً وصية كليب لأخيه المهلهل
وإنما أوردها أمل دنقل لتناسب قضية الصلح مع اسرائل عندما وقع أنور السادات اتفاقية كمب ديفيد. يا أخواني احداث القصيدة لا تتناسب و قضية كمب ديفيد لا من قريب ولا من بعيد.
أجبني على الأسئلة الثمانية التالية المذكورة باللون الأسود أما كل سؤال :
وتذكَّر
إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة
أن بنتَ أخيك" " "اليمامة" 1- من هي اليمامة ؟
2- بنت أخو من اليمامة ؟
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا
بثياب الحداد
من أبٍ يتبسَّم في عرسها 3- من هو هذا الأب ؟
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها 4- من هو هذا الزوج ؟
؟ وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه، 5- من هم أحفاده ؟
لينالوا الهدايا
ويلهوا بلحيته (وهومستسلمٌ ويلهو بلحتية ؟
ويشدُّوا العمامة ويشدوا عمامة من ؟
6- يلهو بلحية من ؟
7- ويشدوا عمامة من ؟
8- من الذي يلبس العمامة الأن ؟
هناك في هذه القصيدة عشرات الأسئلة لكن أخنصرناها لك إلى ثمانية اسئلة.
من يقرأ أحداث قصيدة " لاتصالح " يجدها مختلفة اختلافاً كبيراً عن واقع قضية كمب ديفيد.
لا تصالح
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر
إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة
أن بنتَ أخيك" " "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي
فأرفعها - وهي ضاحكةٌ
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها - ذات يوم - أخ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها
وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا
اقولها بصراحة وبألم الكثيرون لا يفهمون كيف يقرؤؤن وماذا يقرؤؤن لأن عقليتهم
مركزة على الدعايات والأعلام. وقصيدة لاتصالح أكبر شاهد على ما اقول.و أتحدى أياً كان أن تكون قصيدة لا تصالح
أحداثها تتناسب وقضية كمب ديفيد.
با نتظار ردك على الاسئلة الثمانية المذكورة اعلاه باللون الاسود كل جواب أمام سؤاله.

أحمد الهلالي
01-18-2012, 09:20 AM
صباح التاريخ الأبيض ..
والأدب الراقي ، والتجاذبات المثرية ..

استحضار الشخصيات التاريخية في الشعر العربي الحديث يعطي أبعادا دلالية للقضية التي يروم الشاعر التنبيه عليها ، وما وجدته هنا ممتع بحق .. بداية بـ /
العنوان المثير ..
حنكة أ. عبدالله في لملمة خيوط القضية التي يروم طرحها .. ونسج تلك الخيوط في نسيج واحد ..

أخي أبي أمية /
أ. عبدالله يعلم أن قصيدة أمل دنقل حديثة ، ليست للزير لأنها من الشعر الحر ، والشعر الحر لم يظهر إلا في عصرنا الحديث ، لكن تركيزه كان منصبا على ( استحضار شخصية تاريخية ) .. وقصيدة ( لا تصالح ) هي أبرز قصائد أمل دنقل وأشهرها ..

ولو تأملت المكتوب أيضا لوجدت أن في النصوص نص بـ ( الشعر النبطي ) ، والجاهليون لم يعرفوا هذا النص ، الذي أظنه من ( السيرة الشعبية ) للزير سالم ، ولو تأملته لوجدته ممتلئ بالتعابير الإسلامية ، والشعر الضحل الذي يرويه ( الحكواتي ) على الغالب ..

بقي أن نركز على موضوع الاستحضار ، وهاهو الأستاذ عبدالله يوجه لك الأسئلة الثمانية ، وننتظر إجاباتك ، فغص في أعماق نص أمل دنقل ، ودهاليز تاريخ كليب وأخيه المهلهل ، ثم أجب ..

أ. دعد .. أعجبتني مداخلاتك جدا ..
صباح التاريخ ..

دعد كامل
01-18-2012, 10:01 AM
أعتقد أن من يعرفني الآن يعرف ولهي المرضي بقصيدة "لا تصالح" حتى إنني قد بدأت بها هذه مدونتي الخاصة ،ولكني في تعرفي على القصيدة قرأت الصيغة الأدبية التي صيغت عليها القصيدة أو التي اقتبستها القصيدة -بمعنى أصح- من ملاحم التاريخ لتأخذها هيكل لبنائها، وهي ملحمة "حرب البسوس" الحرب التي دامت 40 عامًا من أجل ناقة ، وتبدأ القصيدة بأن (كليب وائل) وهو يموت كتب بدمه على الحجر ليوصي أخاه (الزير سالم) بوصية على شكل قصيدة من عشرة أبيات..

وبعيدًا عن العشرة أبيات الحقيقيين التي تنقلها لنا ملحمة "الزير السالم" بالفعل كتب (أمل دنقل) رائعته لا تصالح، طوال عمري كنت أقرا القصيدة وأقلبها في عقلي على الفور لأفك رمزيتها المباشرة بلا عناء، مَن قتلوا (كليب) هم أشارة مباشرة لإسرائيل، ولذا داخل عقلي كإسقاط طبيعي كنت كلما تذكرت ما وصلني من الملحمة الحقيقة أشعر بكراهية شديدة لـ(جساس بن مره) قاتل كليب وقد أثرت في القصيدة دنقل المستوحاة من الملحمة بي بشكل عكسي فجعلتني أفسر الملحمة نفسها على أساس القصيدة وليس العكس..

ربما حدث هذا لأنني في الحقيقة لم أكن في البداية قد قرأت الملحمة مطلقًا ومعرفتي بها مجرد معرفة سماعية عن (حرب البسوس) التي قـَتل بها (جساس) أبن عمه ومليكه (كليب وائل) بسبب ناقة ثم ثأر أخو (كليب) (الزير سالم) من قاتل أخيه وقبيلته في حرب دامت 40 عامًا..

كانت هذه هي معلوماتي كلها عن الملحمة وكنت كلما تذكرتها أو قرأت القصيدة أصب جام غضبي على (جساس) وغدره الذي غدر بـ(كُليب) الملك العربي الأصيل، ولكن منذ فترة قررت أن أبحث عن الملحمة الأصلية لأقرئها ، فقرأت النسخة الشعرية منها وقرأت النسخة التي تحولت مع الوقت لحدوته أو رواية سردية فانتازية بعض الشيء، ثم بعدها بفترة رأيت المسلسل السوري الذي أخرجه المخرج المتميز (حاتم علي) والذي اختلفت بعض أحداثة مع النسخة التي قرأتها للملحة ولكن بعد البحث اكتشفت أن هناك أكثر من نسخة عن ذات الملحمة يختلفوا عن بعضهم البعض في بعض التفاصيل التي لا تُخل مطلقًا بالسياق العام..

وهنا بدأت أجدني تلقائيًا كلما تقدمت في القراءة أو المشاهدة أزداد تعاطفًا مع (جساس) و أزيل عنه الصفة التي ألصقتها به منذ صغري ظلمًا وعدوان أنه المعادل الموضوعي لإسرائيل في الملحمة إنه كذلك في قصيدة (أمل دنقل) ولكن في الملحمة الآمر يختلف تمامًا، من قرأ الرواية أو شاهد المسلسل سيعرف كيف أن (وائل بن ربيعة) العربي المعتد بذاته وبقبيلته بعد أن قاد القبيلة في حرب محدودة ضد ظلم وتجبر (لُبيد) عامل الملك (الكندي) ثم نصره المتميز على (التُبع اليماني) ملك اليمن نتيجة لتجبره أيضًا فقام هو –(كُليب)- و أفراد قبيلته على قدم المساواة في الحرب و مواجهة الموت واقتسام المهام من أجل شرف (الجليله) خطيبته وابنة عمة، كيف انه بعدما عادوا منتصرين قدروا به ملكاته في القيادة ونصبوه عليهم ملكًا..

ورغم كونه ليس أكبرهم عمرًا، حتى هنا والأمر مثالي وجميل ، إلا أن شخصية (وائل) الذي كُني بعد المُلك بـ(كليب) قد تمحورت وتطورت وتحول شيئًا بشيء إلى طاغية يمنع الجميع عن مورد الماء في البداية عادا عائلته وعائلة عمه الذين هم في ذات الوقت أهل زوجته كمجاملة لها ، و كيف يمنع إضرام النار في أي بيت دون إذن منه حتى لو كان ذلك لأداء واجب الضيافة اتجاه ضيف طرأ على إحدى عائلات العرب ونحن نعلم ماذا عنى إكرام الضيف للعرب قديمًا، و كيف منع الصيد في حماه بل وتكبر على أبناء عمومته حينما رغبوا في مصاهرته والزواج من أخته بحجة إنهم ليسوا كفأ لمصاهرة ملكًا و أن أخواته كأخوات ملك لا يتزوجن إلا الملوك ، بل ذهب إلى حد الاستهانة بمن هم أكبر منه عمرًا ولهم مكانة عالية بين العرب مثل عمه (مُره بن ذُهل) أو (الحارث بن عُباد) ومحاولات إجبارهم على أن يكونوا طوع أمره وألا يخالف أحد رأي له ، حتى لو كان خاطئ ، لا شخص قريب ولا بعيد يستطيع ذلك حتى أخاه (سالم) المُكنى بـ(المهلهِل)..

ونشأت المشكلة الرئيسية عندما أرادات (البسوس) خالة أبناء عمومته وأصهاره في أن تجعل ناقتها (سراب) ترعى مع القطعان ،وبصرف النظر عن كون (البسوس) كانت لديها أغراض أخرى خبيثة من الانتقام والدس، إلا أن حماقة (كُليب) بغروره ورؤية أن آراءه لا تُرد وأنه لا يخطأ إلى أخر كل أعراض جنون السلطة قد جعلته يصل لمنع الناقة من أن ترعى وللانتقام من أبناء عمومته وأصهاره لأنهم لا ينصاعوا له كما يريد –رغم انصياعهم الكامل له في الحقيقة- إلى حد منعهم من الرعي مع قطعانه هم أيضًا بل منعهم تمامًا من موارد المياه المتواجدة في حماه حتى كادت تنفق قطعانهم..

كل هذا و (مُرة بن دهل) عمه يغالب هذا القهر صابرًا متعللاً مرة بالقرابة والدم ومرة بالمصاهرة والنسب ومرة بالمُلك والمكانة ، محاولاً تهدئة أبناءة التي كانت تثور حميتهم مع كل مرة يـُظهر بها (كُليب) استهانته بهم ويتأجج غروره ، وكان أكثرهم عدم صبرًا على الإهانه وعلى هذه المعاملة هو (جساس) الذي أخذ يرغي ويزبد وهو يتواثب غضبًا كلما حدث موقف يشي بامتهان (كُليب) لهم ،و في النهاية بعد أن منعهم (كُليب) من الماء قرر (جساس) أن يجير الناقة (سراب) وهو ما يعني عند العرب أن هذه الناقة في حماه من يعتدي عليها كأنه اعتدى على من أجارها ، وهنا أقسم (كُليب) انه لو حاولت الناقة أن تقترب من المرعى لترعى أو من المورد لتشرب ليضرب ضرعها بالسهم طالما حماها (جساس) ، فأقسم (جساس) إنه لو مس الناقة سوءًا ليضرب (كُليب) برمح في ظهره ،وهكذا أشطاط (كُليب) غضبًا وبمجرد أن رأى الناقة ترعى قام بضربها بسهم قاتل في ضرعها ثم ربط سائسها من يديه ليجره خلف حصانه فوق الأرض على طريقة فيلم (الأرض) الشهيرة، وبالطبع لم تصمت (البسوس) بل جعلت من الأمر مناحة محققه وهي تندب ناقتها وتندب (سعد) سائسها وتندب حظها الذي جعلها تأتي هنا حيث لا أحد يمكنه أن يجيرها قائلة:

أيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإني في قوم عن الجار أمواتي
ودونك أذوادي إليك فإنني محاذرة أن يغدروا ببنياتي
لعمري لو أصبحت في دار منقذ لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار معشر متى يعد فيها الذئب يعدو على شاتي.


وهكذا أخذت تزيد من ثورة (جساس) الثائر أصلاً فيعلن انه سيأخذ بـ(سراب) ناقة البسوس جمل (كُليب) (علال) ،ولو كان هذا قصده لكان الرجل كريم في رأيي (وعداه العيب) ناقة بجمل، ولكن رغم انه لم يعني ذلك إلا أن (كُليب) قرر في غطرسة وتحدي أنه لا احد يجرؤ على الاقتراب من جمله وانه سيطلق (علال) ليرعى وإن أقترب منه (جساس) ليقتل (علال) ثأرًا لـ(سراب) فسيقوم هو بقتل (جساس) ثأرًا لجمله..

وزاد هذا من غضب (جساس) أن يعتبره (كُليب) لا يساوي سوى جمل، ولكن الحقيقة أن (جساس) كان يشغل الجميع بما فيهم أباه وأخوته ليحاولوا حماية (علال) جمل (كُليب) اتقاءً لغضبه ،و قام هو بتتبع (كُليب) حتى لقاه ليبدأه بحوار ، والحقيقة أن كل المصادر التي قرأت بها القصة يظهر منها أن (جساس) كان قلقًا ومترددًا حتى في عملية قتل (كُليب) فثورة الكرامة داخلة هي ما دفعته للذهاب لـ(كُليب) ولكنه كان يعلم انه ليس ندًا له، ولم يكن في واقع الأمر يريد أن ينتهي الصراع بقتل أبن عمه وزوج آخته ومليكه بقدر ما كان يرجوا –في رأي الشخصي- في أن يتخلى (كُليب) عن غروره يعترف أن هؤلاء بشر لهم كرامة و انه أخطا في حقهم، ولذا نجد أن (جساس) يبدؤه بالسؤال عن سبب منعه الماء عنهم وسبب قتله للناقة ، فما يكون من (كُليب) إلا أن يسخر منه..

وقد كان سخر منه في البداية عندما رآه يقبل قائلاً له بأنه لا يساوي شيء في معيار الفرسان ، وعندما زادت ثورة (جساس) وهدد (كُليب) بأنه سيقتله ما كان رد فعل (كُليب) سوى أن هزأ من (جساس) متهمًا إياه بأنه لا يستطيع و أن اقل من 40 فارسًا يحاولوا قتله لا يتلفت لهم (كُليب) وهذا قمة الصلف و الغرور ، ورغم ذلك أخذ (جساس) يحذره مرة بعد الأخرى فما كان من (كُليب) سوى أن استدار له بجواده معطيه ظهره مستهينًا به إنه لن يستطيع فعل شيء..

و هكذا ببساطه رفع (جساس) رمحه وضرب به (كُليب) في ظهره بل وعندما سقط وطلب شربة ماء اخبره (جساس) بأنه قد منعهم الماء فليس له أن يعطيه الماء الآن..

وعلى هذا فلم يكتفي كليب بما فعله وهو حي فقرر يشعل الدنيا وهو ميتا فكتب بدمه عشرة آبيات كوصية لأخيه (الزير سالم أبو ليلى المهلهِل) يوصيه بها ألا يضيع الثأر و ألا يصالح و أن يفنى قبيلة (بكر) قائل بها:

هديت لك هديه يا مهلهل عشر أبيات تفهمها الذكاة
أول بيت أقوله أستغفر الله إله العرش لا يعبد سواه
وثاني بيت أقول الملك لله بسط الأرض ورفع السماء
وثالث بيت وصي باليتامى حفاظ العهد ولا تذكر سواه
ورابع بيت أقول الله اكبر على الغدار لا تنسى أذاه
وخامس بيت (جساس) غدرني شوف الجرح يعطيك النباه
وسادس بيت قلت الزير خي شديد البأس قهار العداه
وسابع بيت سالم كون رِجال لآخذ الثار لا تعطي وناه
وثامن بيت بالك لا تخلي لا شيخ ولا كبير ولا فتاه
وتاسع بيت بالك لا تصالح وأن صالحت شكوتك للإله
وعاشر بيت أن خالفت قولي فأنا وياك إلى قاضي القضاة

والحقيقة أن (سالم) كان عند حُسن ظن أخيه لدرجة ربما لم يتوقعها (كُليب) نفسه فكاد يُفني (بكر) و (تغلب) –قبيلتهم- تمامًا وقد قال عندما علم بموت (كُليب) :

كـليب لا خير في الدنيا ومن فيها
إن أنـت خليتـها فـيمـن يخليها
ليت السماء على من تحتها وقعت
وعادت الأرض و انجابت بمن فيها

وقَتل (المهلهِل) في هذه الحرب كل من يمكن أن يقتله مِن مَن يحبهم من أهله ومحبيه صديق عُمره (همام بن مره) و أبناء أخته (شيبان) و (شيبون) حتى تسبب في قتل صديقه الوحيد (آمرؤ القيس بن أبان) ، 40 عامًا من القتل و التاريخ يمجد (الزير السالم) و يذم (جساس) و يصفه بأنه غدار وقتل (كُليب) ظُلمًا ، الصراحة حتى ثُلثين الملحمة لم استطيع أن امنع ذاتي من تشجيع (جساس) واعتباره الرجل الوحيد في الرواية الذي شعر بأن لدية كرامه و انه لن يصبر على المهانة ، الرجل الوحيد الذي رفض التجبر والظلم ، طبعًا كان هذا قبل أن يأتي الوقت الذي يختفي به الزير سالم ويستطيع (جساس) السيطرة وأخذ المُلك ليفعل ما يفعلوه الثوار غالبًا للأسف لقد تحول إلى طاغية أخر حتى ليجعلك الأمر تضرب كفًا بكف كيف أستطاع أن ينسى ما فُعل به؟! كيف حوله المُلك والسطوة لطاغية كالذي قتله بيده وكيف مارس بالضبط ربما بقسوة أشد ما كان يثور عليه ، لذا عندما وصلت لنهاية الملحمة وقُتل (جساس) لم أتأثر به كثيرًا رغم كوني مازلت أرى أن الرجل قد ظُلم في التاريخ والأدب فهو لم يفعل في البداية سوى أن ثار لكرامته، وصراحة أن أروع ما في هذه الملحمة هو أن كل من بها تقريبًا قد ماتوا (كُليب) و (جساس) وسالم ومن ساندوهم ومن ساند من ساندوهم وحتى من اعتزلوا الحرب ماتوا أيضًا وكلاً من الرؤوس الكبيرة كلما امسك بزمام الأمور تحول إلى طاغية حتى يزيحه أخر .. مِن ما جعلني في النهاية احمد الله على موتهم و أقول (جتهم البلا بركه أنهم كلهم راحوا في داهية) ، وأكتفي بقراءة لا تصالح وأعود لوضع الإسقاط على إسرائيل على الأقل هذه عدو واضح لا يحتاج لتحليل لتكرهه بكل ما بك من قوة.
تعليق الناقلة
هذا بحث لأحد الولعين بقصيدتي لا تصالح وقد حسم فيها التجاذبات حول مصدرها وقائلها ...وانتحى مقاربة تحليلية ..ويبدو ان توظيف الأسطورة مع التراث العربي قد وقع باقتدار عند أمل دنقل اذ سقط الماصضي على الحاضر بأسلوب بديع رائع فيبدو هنا ان الشعر الحديث وانا أتفق مع اخينا احمد الهلالي في نظم هذه القصيدة في نمط لم يكن مألوفا عند الشعراء السالفين يبدو القصيدة بهذا النمط ترسم مسارا جديدا حول الشعر القديم التقليدي كما الحال في قصيدة المهلهل من الرؤية الى الروؤىومن السطر الى الشطر ومن البحر الشعري الى التفعيلة الايقاعية وارى شاعرنا أمل دنقل قد وفق الى حد كبير في التحرر من وصاية الشعر التقليدي ....
اشكر كل من اثرى هذا الطرح واشكر كل من أعلن العصيان فيه فلولا الأختلاف ما كان هذا الثراء وما كان التميز لأكواننا البهية دمنا مختلفين دوما ولكن متصالحين متحابين في منآ عن وصيتي الشاعرين المهلهل ودنقل
لا تصلح بل نصالح يا دنقل كما تصالحت مع المهلهل

عبدالله باسودان
01-18-2012, 10:04 AM
أ. أحمد

شكراً جزيلاً على مداخلتك. وجزاك الله خيراً.
أحب أن أوضح التالي :

لا تصالح
ليست قصيدة في المطلق وليست للمهلهل وإنما هي وصية من كليب وائل إلى
أخيه المهلهل وهذه الوصية مثبوته ومتواترة في كتب تراث الادب العربي القديم ومعظم الوصايا في العصر الجاهلي تكتب بشكل الشعر المنثور.
ومن يقرأ ترجمة كليب وائل وأخيه المهلهل وجساس وحرب البسوس سيتأكد من ما أقوله :
1- أنها ليست قصيدة وإنماهي وصية كليب وائل لأخيه المهلهل.
2- أنه بسببها قامت حرب البسوس بين قبيلتي تغلب وبكر.
3- لم تقم حرب البسوس بسبب مقتل كليب فقط وإنما قامت بسبب إصرار المهلهل أخو كليب على تنفيد وصية أخيه كليب.

هذه نقطة، والنقطة الثانية والأهم :
أنا أحب النقاش أو ما يسمى حديثاً " المساجلات الأدبية "
وأنا على أتم الإستعداد لأي نقاش لكن يكون على اساس أدبي وموضوعي بعيداً عن الأستفزاز والتجريح والتعالي وإقصاء الآخر.
وأن يكون الذي يبتدىء النقاش على دراسة وعلم لما يناقش فيه.

أحمد الهلالي
01-18-2012, 10:53 AM
أخي وأستاذي عبدالله ..

أوافقك الرأي بخصوص الحوار وأهمية العلمية فيه والاحترام المتبادل بين المتحاورين .. هذا أولا ..

ثانيا / أخالفك الرأي في أن هذه هي وصية كليب التي كتبها على البلاطة ، للاعتبارات التالية /
الرأي الأدبي /
أ ـ النص من الشعر الحر ، والشعر الحر لم يظهر إلا في العصر الحديث على يد السياب ونازك الملائكة وقيل على يد أحمد باكثير ..
ب ـ النص ليس نثريا كما رأيت أنت ، لأنه مبني علىتفعيلات البحور الخليلية .. والشعر يلتزم بالتفعيلات دون القافية .
ج ـ لغة النص حديثة جدا .. لا تناسب لغة العصر الجاهلي مطلقا .
د ـ العودة إلى قضية التدوين في العصر الجاهلي ، ونحن نعلم الخلاف القائم بين المؤرخين عن بداية التدوين العربي ، ونعلم أنهم اتفقوا على قلة التدوين في ذلك العصر ..

ثانيا / المنطق العقلي /

أـ قلت أن كليبا كان جريحا وطلب من قاتله أن يسحبه إلى بلاطة ليكتب عليها وصيته لأخيه . والمعروف أن القاتل جساسا بن مرة ، قتله غدرا من خلفه ، في منطقة خالية ، فكيف وجد كليبا هذه البلاطة الضخمة التي تتسع لكل هذا النص .
ب ـ حالة كليب الصحية لا تسمح له بكتابة هذا النص بهذا الطول( فهو رجل جريح ) وجرحه قاتل ، ثم يقال أنه كتبها بدمه . فيفترض أنه كتب شيئا يسيرا يناسب المقام والأداة المستخدمة في الكتابة .

ج ـ لماذا لم يتلف قاتله تلك الصخرة التي كتب عليها مادامت تحمل تحريضا لأخيه بأن لا يصالح .

،،،

أخي عبدالله أرجو أن يتسع صدرك لملاحظاتي ..
وما أراه أنا أن شخصية المهلهل شخصية عربية ، على مبادئ قومها ، تؤمن بالثأر من العدو ، والتاريخ العربي مشحون بمثل هذه القصص التي تؤكد حرص العرب على أوتارهم عند أعدائهم ..
وما أعلمه أن النص للشاعر أمل دنقل ، وهو أشهر نصوصه التي درسناها في أدب العصر الحديث ، وهو يستحضر شخصية كليب ويستدعيها تاريخيا ، ليرمز بها إلى مصالحة كامب ديفيد ، لكن بأسلوب شعري يعتمد على الرمزية التي استدعى من أجلها الشخصية التاريخية ، لثير الكرامة العربية ، فالمهلهل حارب أبناء عمومته من أجل دم أخيه ، فكيف بالعربي يصالح اليهودي ويهادنه في دم عربي مسفوك وقد سلبت أرضه .

ثم إني أطلب منك ياعزيزي ذكر المصدر الذي أورد نص الوصية برقم صفحته ، لتكون حجتك أقوم على نسبتها إلى كليب ، ونفيها عن أمل دنقل ..

أشكر حلمك وسعة صدرك ياعزيزي ..
وبانتظار ما لديك ..

كل المحبة ..

عبدالله باسودان
01-18-2012, 11:09 AM
شكراً جزيلاً أستاذنا العزيز أحمد
سأحتفظ بردي حتى أسمع رد أخينا أبي أمية. ولنقفل هذا الموضوع نهايئاً.

ابي امية
01-18-2012, 07:11 PM
السلام عليكم جميعا ..

وماذا يمكنني ان أضيف امام هذا الكم من المداخلات الرائعة التي تثري الموضوع بشكل مشوق .. وقد تطرقتم لكل جوانب القصة وملابساتها ؟

اخي الكريم عبدالله باسودان .. ان الحوار المنطقي الهادف لا يغضب احدا ، وان كنت تعتبر مداخلتي الاولى استفزازا أو تهميشا لرأي الغير فقد ذهبت بعيدا يا صديقي ، فكل ما في الأمر انني التمس الدقة في النقل وعُد الى مداخلتي الاولى وانظر هل جرحتك في اي كلمة قلتها ؟
قبل ان اجيب على اسئلتك التي رهنت بها ردك الأخير احببت أن اذكرك انني سبق وان ذكرت لك في متصفح سابق ما اعلمه عن قائل قصيدة اعتبرتها أنت لأحد غيره وأظنك ايضا هناك اعتمدت على رأيك دون نقاش ..

إقتباس :
(( الذي اعلمه ان هذه القصيدة للشاعر : عمر بن اي ربيعة .. ولا علاقة لعبدالله بن مبارك بها .
ليت هنداً أنجزتنا ما تَعدْ
وشَفَتْ أنفسنا مما تَجِدْ

واستبدتْ مرة ً واحدة ً،
إنما العاجز من لا يستبد

ْدمت بخير وحب دائم .))

وقد كان هذا ردك : اقتباس

(( شكرا أخي الفاضل ابي امية.
قصيدة عبدالله بن المبارك اطلعت عليها من بعض المصادر.

شكراَ لك سيدي. ))


وقد كان ردي التالي :

(( اخي العزيز ..
القصيدة للشاعر : عمر بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي .
احد شعراء العصر الأموي .
هذا ما علمته في المدرسة قديما ، فارجو التثبت والتأكد من قائلها والفائدة للجميع . ))

واظنك تجاهلت الموضوع بعد ذلك ، فلم تعد الى هناك . وانني اتسائل مرة اخرى خصوصا هل يمكن ان تكون تلك القصيدة لعبدالله بن المبارك ؟

عودة لتساؤلاتك :

1- من هي اليمامة ؟
بنت كُليب
بنت أخو من اليمامة ؟
بنت اخو الزير سالم
3- من هو هذا الأب ؟
كليب
4- من هو هذا الزوج ؟
يفترض ان تتزوج بالجبير ولكن والدها كليب رفض .
5- من هم أحفاده ؟
لا اعرف ان تزوجت بغيره وانجبت ..
6- يلهو بلحية من ؟
ان تزوجت سيلهو بلحية جدهم

)7- ويشدوا عمامة من ؟
كليب
8- من الذي يلبس العمامة الأن ؟
من يعشق ان يلعب دور العالم الفقيه .

عبدالله باسودان
01-19-2012, 12:01 AM
اقتباس
عودة لتساؤلاتك :

1- من هي اليمامة ؟

بنت كُليب

بنت أخو من اليمامة ؟

بنت اخو الزير سالم
3- من هو هذا الأب ؟
كليب
4- من هو هذا الزوج ؟
يفترض ان تتزوج بالجبير ولكن والدها كليب رفض .
5- من هم أحفاده ؟
لا اعرف ان تزوجت بغيره وانجبت ..
6- يلهو بلحية من





ان تزوجت سيلهو بلحية جدهم


)7- ويشدوا عمامة من ؟

كليب

8- من الذي يلبس العمامة الأن ؟
من يعشق ان يلعب دور العالم الفقيه .


عزيزي ابو امية
اجاباتك على أسئلتي الثمانية صحيحة.
الحمد لله أنت أكدت لي الأن أن أحداث " لا تصالح " كانت في العصر الجاهلي. ونورد ما كتبته صحيفة الجمهورية المصرية الصادرة في 11 ديسمبر 2009 العدد 14644 صفحة15

issue 14644 - _pdate الجمعة 11 ديسمبر-كانونالأول 2009 | _ptopic أدب وثقافة _pageno 15

أمــل دنــقــل

قصيدة : لا تُصالحْ!.



تقول الصحيفة :

كتب هذه القصيدة ليعبر عن مكنون صدور المصريين والعرب في معاهدة السلام بين مصر واسرائيل ووجهها للرئيس السادات وظل يبحث عن معادل تاريخي موضوعي إلى أن وجد حرب البسوس بين أبناء العمومة فأخذ من وصية كليب لأخيه «المهلهل بن ربيعة بن مرة »


معنى قول الصحيفة أن أمل دنقل أخذ "لا تصالح " وصية كليب لأخيه المهلهل بن ربيعة بن مره.

ومن هو أقدم كليب والمهلهل أم أمل دنقل ؟

وكثيرمن الوصايا في عصر الجاهلية تكتب مثل كتابة الشعرالمنثور. وكما قلنا سابقاً " لا تصالح " ليست قصيدة

إنما هي وصية.





ا